﵇ فإن الناس كانوا من قبله من [١] زمان آدم ﵇[على الإِسلام][٢]، إلى أن أحدث الناس عبادة الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ﵇ ولهذا يقول له المؤمنون يوم القيامة:"أنت أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض"(٨٣).
قال [٣] ابن عباس (٨٤): كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإِسلام.
وقال الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. وفي هذا إنذار عظيم لمشركي العرب الذين كذبوا سيد [٤] الرسل وخاتم الأنبياء والمرسلين، فإنه إذا كان قد [٥] أصاب من كذب بتلك [٦] الرسل ما ذكره الله تعالى من العقاب والنكال، فماذا ظن هؤلاء وقد ارتكبوا أكبر من أولئك؟.
يقول تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا﴾ من بعد تلك الرسل ﴿مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: قومه ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي: حججنا وبراهيننا ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ أي: استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له، [وكانوا قومًا مجرمين][٧] ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ
(٨٣) - أخرجه البخاري، كتاب: التفسير، باب: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (٤٧١٢)، ومسلم، كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (٣٢٧) (١٩٤)، والترمذي، كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في الشفاعة (٢٤٣٦)، والنسائي في التفسير من الكبرى (٦/ ١١٢٨٦) وابن ماجة مختصرًا كتاب: الأطعمة، باب: أطايب اللحم (٣٣٠٧)، وأحمد (٢/ ٣٣١، ٤٣٥) من حديث أبي هريرة. (٨٤) - تقدم (سورة البقرة/ آية ٢١٣)، ومن هذه السورة برقم (٢٠).