حنيفة، فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة! حتى فتح الله عليهم (٤٨) رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
﷽
الم ﴿١﴾
قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور؛ فمنهم من قال: هي مما استأثر اللَّه بعلمه، فردّوا علمها إلى الله ولم يفسروها.
[حكاه القرطبي في تفسيره (٤٩) عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃ أجمعين، وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خُثيم، واختاره أبو حاتم بن حبان] [١] ".
ومنهم من فسرها، واختلف هؤلاء في معناها؛ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور. قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره (٥٠): وعليه إطباق الأكثر. ونقل عن سيبويه أنه نص عليه] [٢] ويعتضد لهذا [٣] بما ورد في الصحيحين (٥١) عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
وقال سفيان الثوري (٥٢): عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه قال: ﴿الم﴾، و ﴿حم﴾، و
(٤٨) - رواه عبد الرزاق (٥/ ٩٤٦٥) عن معمر، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٠٢) عن وكيع، وسعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحمن، ثلاثتهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "كان شعار أصحاب النبي، ﷺ، يوم مسيلمة: يا أصحاب سورة البقرة". (٤٩) - تفسير القرطبي (١/ ١٥٤). (٥٠) - الكشاف (١/ ١٠). (٥١) - رواه البخاري في الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة برقم (٨٩١)، ومسلم في الجمعة برقم ٦٥، ٦٦ - (٨٨٠). (٥٢) - رواه ابن جرير برقم (٢٣٠)، وعزاه السيوطي في الدر لابن المنذر، وأبي الشيخ، وقد قيل: إن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، قاله يحيى بن سعيد القطان، ولكن الواسطة بينهما هو القاسم بن أبي بزة، وهو ثقة، قال ابن حبان: لم يسمع التفسير من مجاهد غير القاسم، وكل من يروي عن مجاهد