فصول الكتاب

ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك اذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت [١] بكم رياضًا معشبة، وحياضًا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم!. قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضًا معشبة وحياضًا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال [٢]: فإن بين أيديكم رياضًا هي أعشب من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه فاتبعوني. فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه.

وقال البزار (٢٩٢): حدَّثنا سلمة بن شبيب، وأحمد بن منصور، قالا: حدَّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدَّثنا أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، ﵁، أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله، ﷺ، يستعينه في شيء - قال عكرمة: أراه قال في دم - فأعطاه رسول الله، ﷺ، شيئًا ثم قال: "أحسنت إليك؟ " قال الأعرابي: لا، ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين وهمُّوا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله، ﷺ، إليهم أن كفوا، فلما قام رسول الله ﷺ وبلغ إلى منزله، دعا الأعرابي إلى البيت فقال له: "إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت". فزاده رسول الله، ﷺ، شيئًا وقال: "أحسنت إليك؟ " فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهلٍ وعشيرة خيرًا. قال النبي، ﷺ: "إنك جئتنا تسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتَّى يذهب عن صدورهم". فقال [٣]: نعم. فلما جاء الأعرابي، قال [رسول الله، ﷺ] [٤]: "إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنَّه قد رضي، [كذلك يا أعرابي] [٥]؟ فقال [٦] الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال النبيّ ﷺ: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي، كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلَّا نفورًا، فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها وأنا [٧] أعلم بها، فتوجه إليها وأخذ [٨] لها من قتام (*) الأرض،


(٢٩٢) - " كشف الأستار" رقم (٢٤٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥): "وفيه إبراهيم ابن الحكم ابن أبان، وهو متروك".
(*) - القتام: الغبار.
_________
[١]- في ز: "رددت".
[٢]- في ز: "قال".
[٣]- في ز: "قال".
[٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٦]- في ز: "قال".
[٧]- سقط من: ز.
[٨]- في ز: "فأخذ".