وقال قتادة في هذه الآية: هذا إذا بعث رسول الله، ﷺ، الجيوش، أمرهم الله أن لا [١][يُعَرُّوا نبيه][٢]، ﷺ، وتقيم طائفة مع رسول الله تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم.
وقال الضحاك: كان رسول الله، ﷺ، إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر [٣]، وكان إذا قام فاسترت السرايا لم يحل لهم [٤] أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان [٥] الرجل إذا استرى فنزل بعده قرآن، وتلاه [٦] نبي الله، ﷺ، على أصحابه القاعدين [٧] معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا، فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: إذا أقام [٨] رسول الله ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبي الله، ﷺ، قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله فسرت السرايا وقعد معه عُظْم الناس.
وقال على [٩] بن أبي طلحة أيضًا، عن ابن عباس قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إنها [١٠] ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله، ﷺ، على مضر بالسنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا [١١] بالإِسلام وهم كاذبون، فضيقوا على أصحاب رسول الله، ﷺ، وأجهدوهم، فأنزل الله تعالى يخبر رسوله أنهم ليسوا مؤمنين، فردهم رسول الله، ﷺ، إلى عشائرهم، وحذر قومهم [١٢] أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.
وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: كان ينطق من كل حي من العرب
[١]- سقط من: ز. [٢]- في ز: "يغزوا بنبيه"، وخ: "يغذوا" والمثبت من تفسير الطبري. [٣]- في ت: "الأعذار". [٤]- في ز: "لأحد منهم"، خ: "لأحد". [٥]- فى خ: "وكان". [٦]- في خ: "تلاه". [٧]- في ز، خ: "القاعدون". [٨]- في خ: "قام". [٩]- سقط من: ز، خ. [١٠]- في ز: "فإنها". [١١]- في ز، خ: "ويقبلوا". [١٢]- في ز، خ: "قومه".