عليه وسلم، جالس في المسجد [حوله الناس][١]، فقام إليَّ طلحة بن عُبَيْد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان [٢] كعب لا ينساها لطلحة.
قال كعب: فلما سلمت على رسول الله، ﷺ، قال وهو يبرق وجهه من السرور:"أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك". قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال:"لا، بل من عند الله". قال: وكان رسول الله، ﷺ، إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، [إن من][٣] توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله، إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت. قال: فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله، ﷺ، أحسن مما [٤] أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبةً منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله ﷿ فيما بقي.
[١]- في خ: "والناس حوله". [٢]- في ز: "وكان". [٣]- في ز، خ: "أمن". [٤]- في ز: "ما". [٥]- في ز: "تزيغ". [٦]- في ت: "إلى آخر الآيات". [٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٨]- في ز: "قال". [٩]- ما بين المعكوفتين في خ: "أيها الثلاثة الذين خُلِّفْنَا".