للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾، فقرأ حتَّى بلغ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: غنائم بدر قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتَّى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.

وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.

وقال الأعمش: سَبَق منه أن لا يعذب أحدًا شهد بدرًا. وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير، وعطاء.

وقال شعبة، عن أبي هاشم، عن مجاهد: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، أي: لهم بالمغفرة. ونحوه عن سفيان الثوري .

وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، يعني: في أم الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الأسارى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ .... ﴾ الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عبَّاس. وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقَتَادة، والأعمش أيضًا، أن المراد ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لهذه الأمة بإحلال الغنائم. وهو اختيار ابن جرير .

ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين (٢٢٣)، عن جابر بن عبد الله، ، قال: قال رسول الله : "أعطيت خمسًا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة".

وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال (٢٢٤): قال رسول الله : "لم تحل الغنائم لسود الرءوس غيرنا".

ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء.


(٢٢٣) - صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١).
(٢٢٤) - رواه التِّرمِذي في السنن برقم (٣٠٨٥) من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة، عن الأعمش به نحوه، وقال التِّرمِذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش".