فصول الكتاب

وقال آخرون: بل سهم النبي ﷺ، وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. قال ابن جرير: وذلك قول جماعة من أهل العراق.

وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى، كما رواه ابن جرير (١٥٤): حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا عبد الغفار، حدثنا المنهال بن عمرو: سألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلى بن الحسين عن [١] الخمس، فقالا: هو لنا. فقلت لعلي: فإن الله يقول: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فقالا: يتامانا ومساكيننا.

وقال سفيان الثوري، وأبو نعيم، وأبو أسامة، عن قيس بن مسلم، سألت الحسن بن محمد ابن الحنفية [٢] رحمه الله تعالى، عن قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، فقال: هذا مفتاح كلام الله، الدنيا والآخرة. ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله، ﷺ، فقال قائلون: سهم النبي ﷺ تسليمًا للخليفة من بعده، وقال قائلون: لقرابة النبي ﷺ. وقال قائلون [٣]: سهم القرابة لقرابة الخليفة، [واجتمع رأيهم] [٤] أن يجعلوا هذين السهمين فى الخيل والعدة في سبيل الله، فكانا على ذلك فى خلافة أبي بكر وعمر ﵄.

[قال الأعمش، عن إبراهيم: كان أبو بكر وعمر] [٥] يجعلان سهم النبي، ﷺ في الكراع والسلاح؛ فقلت لإبراهيم: ما كان على يقول فيه؟ قال: كان أشدهم فيه.

وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء ﵏.

وأما سهم ذوي القربى، فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم فى الجاهلية، [وفي أول الإِسلام] [٦]، ودخلوا معهم فى الشعب غضبًا لرسول الله، ﷺ، وحماية له: مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة، وطاعة لأبي طالب عم رسول الله ﷺ. وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا بني [٧] عمهم، فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم


(١٥٤) - التفسير (١٣/ ١٦١٢٨).
_________
[١]- في ز: "على".
[٢]- في ت: "الحنيفة".
[٣]- فى ت: "آخرون".
[٤]- في ز: "فاجتمع قولهم على".
[٥]- سقط من: ز، خ.
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٧]- في ز: "ابنا"، خ: "أبناء".