للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ أي: يجمعه كله، وهو جمع الشيء بعضه على بعض،] [١] كما قال تعالى في السحاب: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ أي: متراكما متراكبًا، ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أي: هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)

يقول تعالى لنبيه محمد : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ أي [٢]: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإِسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾، أي: من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، كما جاء في الصحيح (١٣٤) من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ؛ أن رسول اللَّه، ، قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإِسلام أخذ بالأول والآخر".

وفي الصحيح أيضًا (١٣٥) أن رسول اللَّه قال: "الإِسلام يَجُبّ ما قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها".

وقوله: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ أي: يستمروا على ما هم فيه ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: فقد مضت سنتنا في الأولين، أنهم إذا كذبوا، واستمروا على عنادهم، أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.

قال مجاهد في قوله: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: في قريش يوم بدر، وغيرها من الأم. وقال السدي ومحمد بن إسحاق: أي: ويوم بدر.

وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قال


(١٣٤) - صحيح البخارى، كتاب استتابة المرتدين برقم (٦٩٢١)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان برقم (١٢٠).
(١٣٥) - رواه أحمد من حديث عمرو بن العاص.