[﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ أي: يجمعه كله، وهو جمع الشيء بعضه على بعض،][١] كما قال تعالى في السحاب: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ أي: متراكما متراكبًا، ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أي: هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ أي [٢]: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإِسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾، أي: من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، كما جاء في الصحيح (١٣٤) من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ﵁؛ أن رسول اللَّه، ﷺ، قال:"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإِسلام أخذ بالأول والآخر".
وفي الصحيح أيضًا (١٣٥) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الإِسلام يَجُبّ ما قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها".
وقوله: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ أي: يستمروا على ما هم فيه ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: فقد مضت سنتنا في الأولين، أنهم إذا كذبوا، واستمروا على عنادهم، أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.
قال مجاهد في قوله: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: في قريش يوم بدر، وغيرها من الأم. وقال السدي ومحمد بن إسحاق: أي: ويوم بدر.