للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ﴾ قال عطاء: ولقد أنزل اللَّه فيه بضع عشرة آية من كتاب اللَّه ﷿.

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا أبو غسان [١]، [حدثنا أبو تميلة] [٢]، حدثنا الحسين، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: رأيت عمرو بن العاص واقفًا يوم أحد على فرس، وهو يقول: اللهم، إن كان ما يقول محمد [٣] حقًّا، فاخسف بي وبفرسي.

وقال قتادة في قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية. قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها، فعاد اللَّه بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

قال ابن أبي حاتم (١٢٢): حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة ابن [٤] عمار، عن أبي زميل سماك الحنفى، عن ابن عباس، قال: كان المشركون يطوفون بالبيت، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، فيقول النبي : " قد قد ". ويقولون: [لبيك اللهم لبيك، لبيك] [٥] لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي ، والاستغفار، فذهب النبي ، وبقي الاستغفار.

وقال ابن جرير (١٢٣): حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس، قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه اللَّه من بيننا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. فلما أمسوا [٦] ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم، فأنزل


(١٢٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ٩٠١٧) ورواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٦٠٠٠) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، به.
(١٢٣) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٦٠٠١)