للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قصصًا: أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر، ووقع في الأسارى؛ أمر رسول اللَّه أن تضرب رقبته صبرًا بين يديه، ففعل ذلك ولله الحمد، وكان الذي أسره المقداد بن الأسود كما قال ابن جرير:

حدثنا محمد بن بشار (١١٨)، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير؛ قال: قتل النبيُّ يوم بدر صبرًا عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول اللَّه، أسيري. فقال رسول اللَّه : "إنه كان يقول في كتاب اللَّه ﷿ ما يقول". فأمر رسول اللَّه، ، بقتله، فقال المقداد: يارسول اللَّه؛ أسيري. فقال رسول اللَّه "اللهم، أغن المقداد من فضلك"، فقال المقداد: هذا الذي أردت. قال: وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.

وكذا رواه هشيم (١١٩)، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية [١]، عن سعيد بن جبير، أنه قال: المطعم بن عدي بدل طعيمة وهو غلط؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيًّا يوم بدر؛ ولهذا قال رسول اللَّه، ، يومئذ: "لو كان المطعم حيًّا، ثم سألني في هؤلاء النَّتَنَى لوهبتهم له" (١٢٠)

يعني [] [٢] الأسارى؛ لأنه كان قد أجار رسول اللَّه يوم رجع من الطائف.

ومعنى ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ وهو جمع أسطورة، أي: كتبهم اقتبسها فهو يتعلم منها، ويتلوها على الناس، وهذا هو الكذب البحت كما أخبر اللَّه عنهم في الآية الأخرى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: لمن تاب إليه وأناب، فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.


(١١٨) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٩٧٩).
(١١٩) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٩٨٠).
(١٢٠) - رواه البخاري، في كتاب فرض الخمس، باب: ما منَّ النبي على الأسارى من غير الخمس، برقم (٣١٣٩) من حديث جبير بن مطعم، .