(قلت): ويحتمل أن يعود قوله: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ أي: [ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته][١] من كافري الجن والإنس، أي: ولكل درجة في النار بحسبه، كقوله: ﴿قال لكل ضعف﴾، وقوله: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾.
﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ قال ابن جرير [٢]: أي: وكل ذلك [من عملهم يا محمد][٣] بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده؛ ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.
يقول تعالى: ﴿وربك﴾ يا محمد ﴿الغني﴾ أي: عن جميع خلقه من [٤] جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ﴿ذو الرحمة﴾ أي: وهو مع ذلك رحيم بهم، رءوف [٥] كما قال تعالى: ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾.
﴿إن يشأ يذهبكم﴾ أي: إذا خالفتم أمره ﴿ويستخلف من بعدكم ما يشاء﴾ أي: قومًا آخرين، أي: يعملون بطاعته ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ أي: هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه، كما أذهب القرون [٦] الأوَل وأتى بالذي بعدها [٧]، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذَلك قديرًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧)﴾، وقال تعالى: ﴿والله [][٨] الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾.
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [٢]- في تفسيره (١٢/ ١٢٥). [٣]- في ز: "يا محمد بعملهم". [٤]- في ز: "و". [٥]- سقط من: ت. [٦]- في ز: "القرن". [٧]- في ز: "بعده". [٨]- ما بين المعكوفتين في ز: "هو".