للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(قلت): ويحتمل أن يعود قوله: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ أي: [ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته] [١] من كافري الجن والإنس، أي: ولكل درجة في النار بحسبه، كقوله: ﴿قال لكل ضعف﴾، وقوله: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾.

﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ قال ابن جرير [٢]: أي: وكل ذلك [من عملهم يا محمد] [٣] بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده؛ ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.

﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)

يقول تعالى: ﴿وربك﴾ يا محمد ﴿الغني﴾ أي: عن جميع خلقه من [٤] جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ﴿ذو الرحمة﴾ أي: وهو مع ذلك رحيم بهم، رءوف [٥] كما قال تعالى: ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾.

﴿إن يشأ يذهبكم﴾ أي: إذا خالفتم أمره ﴿ويستخلف من بعدكم ما يشاء﴾ أي: قومًا آخرين، أي: يعملون بطاعته ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ أي: هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه، كما أذهب القرون [٦] الأوَل وأتى بالذي بعدها [٧]، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذَلك قديرًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧)﴾، وقال تعالى: ﴿والله [] [٨] الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾.


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت.
[٢]- في تفسيره (١٢/ ١٢٥).
[٣]- في ز: "يا محمد بعملهم".
[٤]- في ز: "و".
[٥]- سقط من: ت.
[٦]- في ز: "القرن".
[٧]- في ز: "بعده".
[٨]- ما بين المعكوفتين في ز: "هو".