قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَلْيصَلَّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْن مِنْهَا لا يقْطَعِ الشَّيْطَان عَلَيْهِ صَلاتَهُ"(٢).
إن قيل: فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - (ق/٣٤٦ ب) خَنَقَ شيطانًا وهو يُصَلِّي (٣)؟ قيل: يحتملُ أنه خَنَقَهُ يَمْنَةً أو يَسْرَةً.
قال أحمد: لا يعجبُني أن ينقضى وِتْرهُ (٤)، وعنه الجواز؛ لحديثِ عثمان، وابنُ عباس وأسامَةُ رخَّصا فيه.
قلتُ: إن رجلًا قال: يا رسولَ الله إني أعملُ العملَ أُسِرُّهُ، فَيطلَعُ عليه، فيُعْجبُني (٥)؟ قال: لما أسرَّ العملَ فأظهر الله له الثناءَ الحَسَنَ فأعجبه، فلَم يعبْ ذلك أن الرجلَ يعجِبهُ أن يقالَ فيه الخير (٦).
(١) "المسائل": (١/ ق ٦٩). (٢) أخرجه أحمد: (٢٦/ ٩ رقم ١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي: (٢/ ٦٢)، وابن خزيمة رقم (٨٠٣)، وابن حبان "الإحسان": (٦/ ١٣٦) وغيرهم، من حديث سَهل بن أبي حَثْمة -رضي الله عنه-. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. (٣) أخرجه البخاري رقم (٤٦١)، ومسلم رقم (٥٤١) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. (٤) "المسائل": (١/ ق ٧١)، وانظر "مسائل عبد الله" رقم (٤٣٢ - ٤٣٥). (٥) أخرجه الترمذي رقم (٢٣٨٤)، وابن ماجه رقم (٤٢٢٦) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-. قال الترمذي: "حديث حسن غريب". (٦) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٣) وزاد إسحاق ابن راهوية في الجواب: فإذا كان ذلك منه لِيقتدى به الناس، وليذكر بخير صار له أجر سرِّه وأجر ما نوى، من اقتداءِ الناس به وذكرهم إياه بخير.