وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: ٩٣] وفي قوله: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ}[النحل: ٣٧] وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، ومَنْ يُضْلِل فلا هَادِيَ لَه"(١)، وفي قوله تعالى:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}[القصص: ٥٦] فنفى عنه هذه الهداية وأثبتَ له هداية الدعوة والبيان في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)} [الشورى: ٥٢].
النوع الرابع: غاية هذه الهداية، وهى الهداية إلى الجنة والنار إذا سيق أهلهما إليهما، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}[يونس: ٩] وقال أهل الجنة فيها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا}[الأعراف: ٤٣]، وقال تعالى عن أهل النار: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)} [الصافات: ٢٢ - ٢٣].
إذا عُرِفَ هذا؛ فالهداية المسؤولة في قوله:"اهدنا الصراط المستقيم"، إنما تتناول المرتبة الثانية والثالثة (٢) خاصة، فهي طلب التعريف والبيان والإرشاد والتوفيق والإلهام.
فإن قيل: كيف يَطْلب التعريف والبيان (٣) وهو حاصل له؛ وكذلك الإلهام والتوفيق؟.
قيل: هذه هى المسألة الثامنة عشرة: وقد أجاب عنها من أجاب
(١) قطعة من حديث خطبة الحاجة، وقد جاءت من حديث ستة من الصحابة. انظر تخريجها في رسالة مفردة للشيخ الألباني - رحمه الله-: (ص/ ١٢ - ٣٠). (٢) سقطت من (ظ ود). (٣) من قوله: "والإرشاد ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).