فصول الكتاب

الصلاة على الصلاة عليه؟ وهلا وقعت البداءة بالصلاة عليه أولاً، ثم أُتبِعَت بالسلام لتصح (١) البداءة بما بدأ اللهُ به من تقديمِ الصلاةِ على السلام؟.

السؤال السادس والعشرون: ما الحكمة في كون السلام عليه في الصلاة بصيغة خطاب المواجهة، وأما الصلاة عليه فجاءت بصيغة الغيبة لذكره باسم العلم؟.

السؤال السابع والعشرون: -وهو ما جرَّ إليه طَرْدُ الكلام- ما الحكمةُ في كون الثناء على الله ورد بصيغة الغيبة في قولنا: "التحيات لله"، مع أنه سبحانه هو المناجَى المخاطَب الذي يسمع كلامَنا ويرى مكانَنا، وجاء السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- بصيغة الخطاب مع أن الحال كان يقتضي العكس، فما الحكمةُ في ذلك؟.

السؤال الثامن والعشرون: -وهو خاتمة الأسئلة- ما السرُّ في كون السلام خاتمة الصلاة وهلَاّ كان في ابتدائها، وإذا كان كذلك؛ فما السر في مجيئه معَرَّفًا وهلَاّ جاء منكَّرًا؟.

* * *

أما السؤال الأول: وهو ما حقيقة هذه اللفظة؟.

فحقيقتُها البراءةُ والخلاص والنجاة من الشرِّ والعيوب، وعلى هذا المعنى تدور تصاريفُها، فمن ذلك قولك: "سلَّمك الله"، و"سَلِم فلانٌ من الشر"، ومنه دعاءُ المؤمنين على الصراط: "ربِّ سَلِّم اللهم سَلِّم" (٢)،


(١) (ق): "ليقع".
(٢) تقدم تخريجه (١/ ٢٩٤)، وهو حديث الشفاعة الطويل.