وهذه هي فطرة [الله](٣) التي فطر الناس عليها، "وكل مولود يولد على الفطرة"(٤) وهي الإقرار بالربوبية لله، وذهب الزمخشري (٥) ومن تبعه كالبيضاوي (٦) وأبي السعود (٧)[إلى](٨) أن الآية مجاز.
قال جار الله (٩): وإشهادهم على أنفسهم وقوله: {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} من باب التمثيل والتخييل، ومعنى ذلك: أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا: "شهدنا على أنفسنا" وأقررنا بوحدانيتك، وباب التمثيل واسع في كلام الله ورسوله، وفي كلام العرب إلى آخر كلامه.
(١) سورة العنكبوت الآية: (٦٣). (٢) سورة يونس الآية: (٣١). (٣) سقط من (ب). (٤) أخرجه "البخاري" رقم (١٣٥٩) و (١٣٨٥) و (٤٧٧٥) ومسلم رقم (٢٦٥٨) وأحمد (٢/ ٣٩٣) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح. (٥) في "الكشاف" (٢/ ٥٢٩). (٦) في "تفسيره" (١/ ٥٨١). (٧) في "تفسيره" (٣/ ٢٦٧). (٨) زيادة من (أ). (٩) في "الكشاف" (٢/ ٥٢٩).