مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقالُوا: هَذا الَّذِي حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنَا! {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١)} {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)} فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}. أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح]
قوله:"إلى سوق عكاظ": بضم العين (٣) المهملة وخفة الكاف والظاء المعجمة يصرف [٤٣٢/ ب] ولا يصرف سوق للعرب بناحية مكة، وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال قال: وهي وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء، كانوا يجتمعون بها في كل سنة، فيقيمون شهراً يتبايعون ويتناشدون الأشعار، ويتفاخرون.
قوله:"وأرسل عليهم الشهب":
اعلم أن هذا لم يكن ظاهراً قبل مبعثه (٤) - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكره العرب قبل زمانه، وإنما ظهر في بِدوَّ أمره، وكان ذلك أساساً لنبوته.
قوله:"فمر النفر" قيل: كانوا سبعة أو تسعة من جن نصيبين من أشراف الجن وساداتهم.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٧٧٣) و (٤٩٢١) ومسلم رقم (١٤٩/ ٤٤٩). (٢) في "السنن" رقم (٣٣٢٣). (٣) قاله الحافظ في "الفتح" (٨/ ٦٧٠). وانظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٤٣). (٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٦٧١).