معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين، فتفرقت قريش مسرورين بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل، فقال: ما صنعت؟ تَلَوْتَ على الناس ما لم آتك به من الله؟ فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخاف خوفًا شديدًا، فأنزل الله هذه الآية (١).
قال الجامع عفا الله عنه: سبحان الله ما أبشع هذه القصة، وسيأتي إبطال المحققين لها.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبري، وابن المنذر من طرق عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال:"قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بمكة {وَالنَّجْمِ}[النجم: ١]، فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: ١٩، ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد، وسجدوا، فنزلت الآية"(٢).
وأخرجه البزار، وابن مردويه من طريق أمية بن خالد، عن شعبة، فقال في إسناده: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فيما أحسب، ثم ساق الحديث. قال البزار: لا يروى متصلًا إلا بهذا الإسناد، تفرد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور، قال: وإنما يروى هذا من طريق
(١) انظر فتح القدير جـ ٣ ص ٤٦١. (٢) يعني آية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية [الحج: ٥٢].