[أجيب]: بأن روايته إنما صحّت لموافقتها روايات الثقات عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، كما سيذكرها المصنّف بعدُ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ذكر روايات الثقات عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما التي صرح فيها بتحريم كل ما أسكر، فَقَالَ:
والحديث واضح فيما أراده المصنّف رحمه الله تعالى منْ ترجيح رواية أبي عون هذه: أن الصحيح عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما لفظ: "وما أسكر منْ كل شراب"، لا لفظ:"والسكر منْ كل شراب"، قَالَ إسماعيل القاضي رحمه الله تعالى فِي "أحكام القرآن": هَذَا الأثر عن ابن عبّاس يضعّف الأثر المرويّ عنه "حرّمت الخمر بعينها … " الْحَدِيث، ثم أسند عن ابن عبّاس، قَالَ:"ما أسكر كثيره، فقليله حرام"، وأخرج البيهقيّ منْ طريق إسحاق ابن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد، أحد الثقات، عن ابن عبّاس، قَالَ:"لا تُحلّ النار شيئاً، ولا تحرّمه"، وزاد فِي رواية أخرى عن يحيي بن عبيد:"عن ابن عبّاس أنه قَالَ لهم: أيسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه أسكر، قَالَ: فكل مسكر حرام". ذكره فِي "الفتح" ١١/ ١٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.