سَهْمُ النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, فَكَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ, وَأَمَّا سَهْمُ الصَّفِيِّ, فَغُرَّةٌ تُخْتَارُ مِنْ أَىِّ شَيْءٍ شَاءَ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: [مطرّف] بضمّ الميم، وتشديد الراء المكسورة-: هو ابن طريف الكوفيّ، ثقة فاضلٌ، من صغار [٦] ٢/ ٣٢٧. و"الشعبيّ": هو عامر بن شراحيل الهمدانيّ، أبو عمرو الكوفيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه [٣] ٦٦/ ٨٢.
وقوله:"وصفيّه": هو ما يأخذه رئيس الجيش، ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. قاله ابن الأثير (١). وقال الفيّوميّ: والصَّفيّ، والصفية: ما يصطفيه الرئيس لنفسه من المغنم قبل القسمة: أي يختاره، وجمع الصَّفِيّة صَفَايَا، مثلُ عطيّة وعَطَايَا، قال الشاعر (٢)[من الوافر]:
وقال ابن السِّكِّيت: قال الأصمعيّ: الصَّفَايَا: جمعُ صَفِيّ، وهو ما يَصطفيه الرئيس لنفسه دون أصحابه، مثلُ الفرس، وما لا يستقيم أن يُقسم على الجيش. والْمِرْباع: رُبع الغنيمة. والفُضُولُ: بقايا تبقى من الغنيمة، فلا تستقيم قسمته على الجيش؛ لقلّته، وكثرة الجيش. والنَّشِيطة: ما يغنَمُه القوم في طريقهم التي يمرّون بها، وذلك غير ما يقصدونه بالغزو. وقال أبو عُبيدة: كان رئيس القوم في الجاهليّة إذا غزا بهم، فغَنِم أخذ الْمِرباع من الغنيمة، ومن الأسرى، ومن السبي قبل القسمة على أصحابه، فصار هذا الربع خمساً في الإسلام، قال: والصَّفِيُّ: أن يصطفي لنفسه بعد الربع شيئًا، كالناقة، والفرس، والسيف، والجارية، والصفي في الإسلام على تلك الحال، وقد اصطفى رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - سيف مُنَبِّه بن الحجّاج يوم بدر، وهو ذو الفقار، واصطفى صفيّة بنت حُيّيّ. انتهى كلام الفيّوميّ.
كوله:"فغُرّة" بضمّ الغين المعجمة، وتشديد الراء-: هي خيار الشيء، ونفيسه.
[تنبيه]: وقع في "الكبرى": "فغده" بالدال بدل الراء، وهو تصحيف، فليُنتبّه. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله:"تختار من أيّ شيء شاء" ببناء الفعل للمفعول، أي تختار له - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - من أيّ نوع أراد أن يُختار له من الغنيمة.
والحديث مرسل صحيح، أخرجه المصنّف هنا - ١/ ٤١٤٧ - وفي "الكبرى" ١/
(١) "النهاية" ٣/ ٤٠. (٢) هو عبد اللَّه بن عَنَمَة يُخاطب بِسْطام بن قيس. قاله في "اللسان" ١٤/ ٤٦٢.