وشرحه، وما يتعلّق به من بقية المسائل، تقدمت في الباب الماضي، واستدلال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- به على ما ترجم له واضحٌ في قوله:"فليأت الذي هو خير، وليُكفّر عن يمينه"، فقدّم الحنث على التكفير، وهذا مما لا خلاف في جوازه، كما تقدّم بيانه في الباب الماضي.
وقال السنديّ: قوله: "فليأت الذي هو خير" ظاهر كلام المصنّف يدلّ على أنه أخذ التقديم من التقديم اللفظيّ فقط، وقد عرفت أنه لا دلالة له على التقديم المعنويّ. انتهى (١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل دلالته على جواز التقديم واضحة، كما تقدّم وجهه، فتأمّل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. "هنّاد بن السّريّ": أبو السّرّيّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥. و"أبو بكر بن عيّاش": هو الأسديّ المقرئ الكوفيّ الحنّاط، مشهور بكنيته، والصحيح أنها اسمه، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح [٧] ٩٨/ ١٢٧. و"عبد العزيز بن رُفيع": هو أبو عبد اللَّه المكيّ, نزيل الكوفة [٤] ١٩٠/ ٢٩٩٧. و"تميم بن طَرَفَة" - بفتحات-: هو المُسْلِيُّ الكوفيّ، ثقة [٣] ٢٨/ ٨١٦.
وحديث عديّ - رضي اللَّه عنه - هذا فيه قصّة، ساقها مسلم في "صحيحه" -١٦٥١ - من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، قال: جاء سائل إلى عدي بن حاتم، فسأله نفقة، في ثمن خادم، أو في بعض ثمن خادم، فقال: ليس عندي ما أعطيك، إلا دِرْعِي ومغفري، فأكتب إلى أهلي أن يعطوكها، قال: فلم يرض، فغضب عدي، فقال: أما واللَّه لا أعطيك شيئًا، ثم إن الرجل رضي، فقال: أما واللَّه، لولا أني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، يقول:"من حلف على يمين، ثم رأى أتقى للَّه منها، فليأت التقوى"، ما حَنَّثْتُ يميني.
(١) "شرح السنديّ" ٧/ ١١. (٢) وفي نسخة: "حدّثنا أبو بكر".