راه الجوزقيّ من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: "وكفنّاها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمّر الحيّ". قال الحافظ في "الفتح": وهذه الزيادة صحيحة الإسناد انتهى (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السابعة: في اختلاف أهل العلم في كفن الصبيّ:
قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: واختلفوا في عدد كفن الصبيّ، فكان سعيد ابن المسيب يقول: يكفن في ثوب. وقال أحمد: في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة، فلا بأس، وكذلك قال إسحاق. وقال أصحاب الرأي: يكفن في خرقتين، ويجزي إزار واحد. وقال الثوريّ: يجزيه ثوب واحد. وروي عن الحسن أنه قال: يكفّن في ثوبين.
قال ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: يكفن في ثلاثة أثواب، أو خرق على قدر الكفاية، ويجزي ثوب انتهى (٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأرجح ما قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-، فالصبيّ في الكفن كالكبير، إذ ليس لنا دليل يخص الصبيّ بعدد من الكفن، مخالفٍ للكبير. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ, بِيضٍ, سُحُولِيَّةٍ, لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ, وَلَا عِمَامَةٌ".
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقة الثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الثبت الحجة [٧] ٧/ ٧.
٣ - (هشام بن عروة) بن الزبير المدنيّ الفقيه الثبت [٥] ٤٩/ ٦١.
والباقيان تقدما في الذي قبله، والحديث متَّفق عليه، وقد مضى شرحه، وما يتعلق به من المسائل، وباللَّه تعالى التوفيق.
وقولها: "ليس فيها قميص، ولا عمامة": فيه دليل على أن القميص الذي غُسل فيه النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - نُزع عنه عند تكفينه. قال النوويّ في "شرح مسلم": وهذا هو الصواب الذي
(١) - "فتح" ج ٣ ص ٤٧٤.
(٢) - "الأوسط" ج ٥ ص ٣٥٧.