الذي يشتكي جَنْبه بسبب الدُّبَيلة، إلا أن "ذو" للمذكّر، و"ذات" للمؤنّث، وصارت "ذات الجنب" علما لها، وإن كانت في الأصل صفةً مضافةً انتهى (١)(وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيدٌ) بالتحريك: النار، أو لَهَبُهَا. قاله في "ق". وفي "المصباح": والحرق بفتحتين: اسم من إحراق النار، ويقال: النار بعينها انتهى. والمعنى هنا صاحب الاحتراق بالنار (وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدَةٌ") بضم الجيم، وتفتح، وتكسر، وسكون الميم: المرأة التي ماتت في النفاس، وولدها في بطنها، لم تلده، وقد تَمّ خلقه، وقيل: هي التي تموت من الولادة، سواء ألقت ولدها، أم لا، وقيل: هي التي تموت عذراء، والأول أشهر وأكثر، وقيل: التي ماتت في مزدلفة، قال الحافظ: وهو خطأ ظاهر انتهى. وفي "ق": وماتت بجمع مثلّثةٌ: عذراء، أو حاملاً، أو مُثْقَلَةً.
وفي "النهاية": "الجُمْع" بالضم بمعنى المجموع، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها، غيرِ منفصل عنها، من حمل، أو بكارة انتهى.
وقال الحافظ أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وأما قوله: "المرأة تموت بجمع" ففيه قولان، لكل واحد منهما وجهان:
أحدهما: هي المرأة تموت من الولادة، وولدها في بطنها، قد تمّ خلقه، وماتت من النفاس، وهو في بطنها، لم تلده، قال أبو عُبيد: الْجُمْع التي في بطنها ولدها، وقيل: إذا ماتت من الولادة، فسواء ماتت، وولدها في بطنها، أو ولدته، ثم ماتت بإثر ذلك.
والقول الآخر: هي المرأة تموت عَذْرَاء، لم تنكح، ولم تفتضّ، وقيل: هي المرأة تموت، ولم تُطمَث، والمعنى واحد، لقوله تعالى:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}[الرحمن: ٧٤]، أي لم يطأهنّ، والقول الأول أشهر وأكثر. واللَّه أعلم. انتهى باختصار (٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عَتِيك - رضي اللَّه عنه - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٤/ ١٨٤٦ و ٤٨/ ٣١٩٤ و ٣١٩٥. وأخرجه (د) ٣١١١ (ق) ٢٨٠٣ (مالك في الموطإ) ٥٥٢ (أحمد) ٢٣٢٣٩. واللَّه تعالى أعلم.