قوله (١): مسألة: قول التابعي: "أمرنا أو نهينا، أو من السنة"، كالصحابي عند أصحابنا، لكنه مرسل. وقوله:"كانوا" كالصحابي، ذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل، ومال أبو البركات إلى أنه ليس بحجة، لأنه قد يعني به في إدراكه، كقول إبراهيم:"كانوا يفعلون"، يريد أصحاب عبد الله بن مسعود.
قول التابعي:"أمرنا، أو نهينا، أو من السنة" هل هو حجة أم لا؟ فيه وجهان أصلهما المرسل، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين (٢)، كما قال (٣) سعيد بن المسيب (٤): "من السنة، إذا عسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما".
وأما قولهم:"كانوا"، فهو كالصحابي، لكن قال في المسودة (٥): فإن التابع قد يعني من أدركه، كقول إبراهيم - يعني النخعي (٦) -: "كانوا يفعلون" يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. وأشار أنه وجه لنا.
(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٠). (٢) انظر: العدة (٣/ ٩٩٢). (٣) انظر: مصنف عبد الرزاق (٧/ ٩٦) في كتاب الطلاق، باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته. (٤) هو: الإمام شيخ الإسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي، أجل التابعين، كان واسع العلم فقيه النفس متين الديانة قوالًا بالحق، توفي سنة: (٩٤ هـ) على الصحيح. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٥٤)، شذرات الذهب (١/ ١٠٢). (٥) انظر: المسودة ص (٢٩٦ - ٢٩٧). (٦) هو: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه كان يرسل كثيرًا، توفي سنة: (٩٦ هـ). انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ١٨٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٧٣)، وفيات الأعيان (١/ ٢٥).