(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتحنث -وهو التعبد (١) - في غار حراء) (٢).
رد: معناهُ التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه.
ثم: من قَبِل نفسه تَشَبّهًا بالأنبياء.
وأيضًا: لو تعبَّدَ بشرعٍ لَخَالط أهله عادة.
رد: باحتمال مانع.
وأيضًا: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إلى مخالطة (٣).
ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- على ما كان عليه قومه عند أئمة الإسلام كما تواتر عنه. قال الإمام أحمد (٤) -رحمهُ اللهُ تعالى-: "من زعمه فهو قول سوء"(٥).
[تنبيهات]
أحدها: قوله: مُتَعبّد هل هو بفتح الباء؟ على أنه اسم
(١) أشار إلى هذا المعنى ابن فارس في معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة "حنث" (٢/ ٨٨). (٢) غار حراء: غار على جبل النور في شمال مكة، مقابل لجبل ثبير، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتعبّد فيه قبل البعثة. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة للبلادي الحربي ص (٩٥). (٣) أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٩). (٤) قال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥): وقد أومأ إليه أحمد -رحمهُ اللهُ- في رواية حنبل فقال: "من زعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذُبح على النصب". (٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٩).