لا بد من تأخر الناسخ حتى يكون مطابقًا لحدِّه، لأنه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، بخلاف ما إذا كان مقترنًا به فإنه تخصيص (١)، لأنه إخبار بأنَّ المخصِّص لم يرده المخاطب أولًا (٢).
قوله: والتعارض، فلا نسخ إن أمكن الجمع (٣).
أي: ويعتبر التعارض أيضًا للنسخ، فإن أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ، لعدم الحاجة إليه.
قوله: ومن قال: نسخ صوم عاشوراء برمضان، فالمراد وافق نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل النسخ معه لا به، والله تعالى أعلم.
هذا جواب عن سؤال مقدَّر، تقديره: أنتم قلتم: يعتبر للنسخ التعارض، فلِم قلتم: نُسخ عاشوراء برمضان؟ ولا شك أنه غير معارض له، فقال المصنف: من قال: نُسخ، ما مراده النسخ حقيقة، إنما مراده أنَّ نسخ عاشوراء وافق رمضان، لا أنَّه نُسِخ به، وإنما حصل عنده، والله تعالى أعلم.