قال القاضي (١): لأنه زنديق (٢) فتخرَّج توبته على توبته.
والغيبة والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من علمائنا (٣) من الصغائر.
وقال الشيخ تقي الدين (٤): الكبيرة؛ ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو لعنة، أو غضب أو نفي إيمان.
قال الإمام أحمد (٥) -رحمهُ اللهُ-: "من الكبائر أربعة في القلب؛ الشرك بالله، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله عزَّ وجلَّ، والأمن من مكر الله. وأربعة في اللسان: شهادة الزور، وقذف المحصن، واليمين الكاذبة، والسحر. وثلاث في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. واثنان في الفرج: الزنا، واللواط. واثنان في البدن: القتل، والسرقة. وواحدة في الرجلين،
(١) انظر: العدة (٣/ ٩٢٩)، وقال: لأنه لا يقدم في الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مع ما فيه من الوعيد- إلا زنديق. (٢) الزنديق هو: الملحد أو الدهري، فهو فارسي معرب من كلمة "زند كراي"، يقول بداوم بقاء الدهر، وقيل: هو من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان. انظر: لسان العرب (٦/ ٩١ - ٩٢) مادة (زندق)، والمجروحين لابن حبان (١/ ٦٢)، توضيح الأفكار للشوكاني (٢/ ٧٤). (٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٨٤). (٤) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٦٥٠ - ٦٥١). (٥) نسبها ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (١/ ٢٤) إلى أبي طالب المكي، وروى عن علي -رضي الله عنه- مثلها. انظر: الواضح (٥/ ٢٥).