ومنها: ما تواتر من إنفاذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراءه، ورسله، وقضاته، وسعاته إلى الأطراف (١) لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون مفيدًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مأمورٌ بتبليغ الرسالة، ولم يكن يبلغها ممن لا يكتفي به.
وذهب الجبائي (٢): إلى أن خبر الواحد، إنما يقبل إذا رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- اثنان، ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان، إلى [أن يصير](٣) في زماننا إلى حد يتعذر معه [إثبات حديث أصلًا](٤)، وقاسه على الشهادة، هكذا ذكره عنه الشيخ (٥).
ونقل غيره عن (٦) الجبائي: أنه اعتبر لقبوله موافقة خبر آخر أو ظاهرًا، أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به.
وحكي عنه (٧): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة.
(١) انظر: العدة (٣/ ٨٦٣ - ٨٦٤)، روضة الناظر (١/ ٣٨٠)، المستصفى (١/ ٢٧٦). (٢) قال أبو الحسين البصري في المعتمد (٢/ ١٣٨): "وقال أبو علي: إذا روى العدلان خبرًا وجب العمل به، وإن رواه واحد فقط لم يجز العمل به إلا بأحد شروط منها: أن يعضده ظاهرًا، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد، أو يكون منتشرًا". (٣) ما بين معقوفين مطموس في المخطوط، والإكمال من الروضة (١/ ٣٨٢). (٤) في المخطوط: [اثنان] والتصويب والإكمال من الروضة. (٥) الشيخ: مشترك لفظي عند الحنابلة بين الشيخ الموفق ابن قدامة والشيخ تقي الدين بن تيمية، والمراد به عند الجراعي الأول. انظر: المدخل المفصل لأبي زيد (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٢). (٦) انظر: المعتمد (٢/ ١٣٨). (٧) انظر: المعتمد (٢/ ١٣٨).