للمتواتر شروط (١) متفق عليها (٢). أحدهما: أن يبلغ المخبرون عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب، لكثرتهم، وفي بعض كلام القاضي (٣)، وذكره ابن عقيل (٤) عن علمائنا، لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم.
الثاني: استنادهم إلى الحس، إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم، أو عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم بخبرهم.
الثالث: استواؤهم في طرفي الخبر والواسطة، إن كان له طرفان وواسطة، وإلا إن كان المخبر هو المباشر، اعتبر طرف واحد، وإن كان مخبرًا عن المباشر، فطرفان بغير واسطة، وإن نقص درجة اعتبرت الواسطة مع الطرفين.
وذكر الآمدي (٥) في المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين، لا ظانين، واعتبره في الروضة (٦)، واعتبره في التمهيد (٧) إن قلنا هو نظري، لأنه لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المُخْبِر كذا قال.
(١) المراد بالشروط هنا ما لا بد منها لتحقيق الشيء ووجوده، لا ما كان خارجًا عنها. انظرة حاشية البناني على شرح المحلى (١٢/ ١٢١). (٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٠) بديع النظام لابن الساعاتي (١/ ٣٢٨)، منتهى الوصول والأمل ص (٦٩)، الإحكام (٢/ ٣٦، ٣٧). (٣) انظر: العدة (٣/ ٨٥٦). (٤) انظر: الواضح (٤/ ٣٥٥). (٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٣٧). (٦) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٥٦). (٧) انظر: التمهيد (٣/ ٣١).