واعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك لتأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو وقت الحاجة، إن كان للفور، أو للتراخي، فالفعل جائز في الوقت الثاني، فيمتنع تأخيره عنه (١).
ردَّ: الأمر - قبل بيان المأمور به - لا يجب به شيء، وهو كثير عرفًا كقول السيد:"افعل" فقط (٢).
قوله: مسألة: يجوز - على المنع - تأخير إسماع المخصِّص الموجود عند الأكثر، ومنعه أبو الهذيل (٣)، والجبائي (٤) ووافقا على المخصِّص العقلي (٥).
يعني إذ قلنا: بالمنع من تأخير البيان، فهل يجوز تأخير استماع المخصص الموجود أم لا؟ (٦)(٧) على الأول.
(١) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٤). (٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٩). (٣) هو: محمد بن الهُذيل بن عبد الله العلّاف، شيخ المعتزلة وتنسب إليه الفرقة "الهذلية"، توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر: طبقات المعتزلة ص (٢٥٤)، والملل والنحل للشهرستاني ص (٦٤). (٤) المعتمد للبصري (١/ ٣٣٠)، الأحكام للآمدي (٣/ ٤٩). والجبائي: هو محمد بن عبد الوهاب بن عبد السلام الجبّائي نسبة إلى جبّى، من قرى البصرة، شيخ المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الجبَّائِيّة، كان فقيهًا زاهدًا، له تفسير القرآن. انظر: طبقات المعتزلة ص (٢٨٧)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٩٨). (٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠). (٦) وبعبارة أخرى كما في الأحكام للآمدي (٣/ ٤٩): "الذين اتفقوا على امتناع تأخير البيان إلى وقت الحاجة، اختلفوا في جواز إسماع الله تعالى للمكلف العام، دون إسماعه للدليل المخصّص له". (٧) انظر قول الجمهور في: المعتمد للبصري (١/ ٣٣١)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٠٧)، =