للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}

ــ

الآية الأولى: قوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:٦] .

أحد: هذه اسم، ووإن: أداة الشرط، والاسم إذا ولي أداة الشرط؛ فقد ولي أداة لا يليها إلا الفعل، فاختلف النحويون في هذا:

فقال بعضهم: إنه فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وعليه يكون أحد فاعل لفعل محذوف، والتقدير: وإن استجارك أحد من المشركين؛ فأجره، ومثلها: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] ؛ فـ السماء فاعل لفعل محذوف، والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت.

القول الثاني: وهو قول الكوفيين وهم في الغالب أسهل من البصريين: أن أحد فاعل مقدم، والفعل استجارك مؤخر، ولا حاجة للتقدير.

القول الثالث: أن ورود الأسماء بعد أدوات الشرط في القرآن كثيرا يدل على عدم امتناعه، وعلى هذا القول يكون الاسم الواقع بعد أداة الشرط مبتدأ إذا كان مرفوعا، فيكون أحد: مبتدأ، واستجارك: خبر المبتدأ.

والقاعدة عندي أن ما كان أسهل من أقوال النحويين؛ فهو المتبع، حيث لا مانع شرعا من ذلك.

قوله: استجارك؛ أي: طلب جوارك، والجوار: بمعنى العصمة والحماية.

حتى يسمع: حتى: للغاية؛ والمعنى: إن أحد استجارك ليسمع كلام الله؛ فأجره حتى يسمع كلام الله؛ أي: القرآن، وهذا بالاتفاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>