أرأيت لو قلت: جاء زيد. فيفهم أنه جاء هو نفسه، ويحتمل أن يكون المعنى جاء خبر زيد، وإن كان خلاف الظاهر، لكن إذا أكدت فقلت: جاء زيد نفسه. أو: جاء زيد زيد. انتفى احتمال المجاز.
فكلام الله عز وجل لموسى كلام حقيقي بحرف، وصوت سمعه، ولهذا جرت بينهما محاورة؛ كما في سورة طه وغيرها.
أفادت هذه الآية أن الكلام يتعلق بمشيئته، وذلك؛ لأن الكلام صار حين المجيء. لا سابقا عليه، فدل هذا على أن كلامه يتعلق بمشيئته.
فيبطل به قول من قال: إن كلامه هو المعنى القائم بالنفس، وإنه لا يتعلق بمشيئته، كما تقول الأشاعرة.
وفي هذه الآية إبطال زعم من زعم أن موسى فقط هو الذي كلم الله، وحرف قوله تعالى:{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} إلى نصب الاسم الكريم؛ لأنه في هذه الآية لا يمكنه زعم ذلك ولا تحريفها.