للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو غيرهم من الصحابة والأئمة من بعدهم يقولون: إن المراد باليد القوة أو النعمة!

فلا يستطيع أن يأتي بذلك.

إذًا، فلو كان عندهم معنى يخالف ظاهر اللفظ، لكانوا يقولون به، ولنقل عنهم، فلما لم يقولون به، علم أنهم أخذوا بظاهر اللفظ وأجمعوا عليه.

وهذه فائدة عظيمة، وهي أنه إذا لم ينقل عن الصحابة ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، فإنهم لا يقولون بسواه؛ لأنهم الذين نزل القرآن بلغتهم، وخاطبهم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -بلغتهم، فلا بد أن يفهموا الكتاب والسنة على ظاهرهما، فإذا لم ينقل عنهم ما يخالفه كان ذلك قولهم.

ثالثًا: أنه يمتنع غاية الامتناع أن يراد باليد النعم أو القوة في مثل قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: ٧٥] لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط، ونعم الله لا تحصى!! ويستلزم أن القوة قوتان، والقوة بمعنى واحد لا يتعدد فهذا التركيب يمنع غاية المنع أن يكون المراد باليد القوة أو النعمة.

هب أنه قد يمكن في قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: ٦٤] أن يراد بهما النعمة على تأويل، لكن لا يمكن أن يراد بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} النعمة أبدًا.

أما القوة، فيمتنع أن يكون المراد باليدين القوة في الآيتين جميعًا، في قوله: {بَلْ يَدَاهُ} وفي قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ؛ لأن القوة لا تتعدد.

رابعًا: أنه لو كان المراد باليد القوة ما كان لآدم فضل على إبليس، بل

<<  <  ج: ص:  >  >>