للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} ، أي: لا يفنى.

والوجه: معناه معلوم، لكن كيفيته مجهولة، لا نعلم كيف وجه الله عز وجل، كسائر صفاته، لكننا نؤمن بأن له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام، وموصوفًا بالبهاء والعظمة والنور العظيم، حتى قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» .

(سبحان وجهه) ، يعني: بهاءه وعظمته وجلاله ونوره.

(ما انتهى إليه بصره من خلقه) : وبصره ينتهي إلى كل شيء، وعليه، فلو كشف هذا الحجاب - حجاب النور -عن وجهه لاحترق كل شيء.

لهذا نقول: هذا الوجه وجه عظيم، لا يمكن أبدًا أن يماثل أوجه المخلوقات.

وبناء على هذا نقول: من عقيدتنا أننا نثبت أن لله وجهًا حقيقة، ونأخذه من قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ، ونقول بأن هذا الوجه لا يماثل أوجه المخلوقين؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:١١] ، ونجهل كيفية هذا الوجه؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: ١١٠] .

فإن حاول أحد أن يتصور هذه الكيفية بقلبه أو أن يتحدث عنها بلسانه، قلنا: إنك مبتدع ضال، قائل على الله ما لا تعلم، وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣٣]

<<  <  ج: ص:  >  >>