وإنما مثلت بها لأن السؤال عنها كثير من الرجال والنساء، فأخشى أن تكون هذه البدعة أمراً مشروعًا، وإنما أقول:(بدعة) ، أقولها ولو كانت ثقيلة على بعض الناس، لأننا نعتقد أن كل من دان لله- سبحانه وتعالى- مما ليس في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه بدعة.
كذلك أيضًا من يأخذ بدليل ضعيف من حيث الاستدلال.
الدليل قوي، لكنه من حيث الاستدلال به ضعيف، مثل ما أخذ بعض العلماء من حديث "زكاة الجنين زكاة أمه "(١) .
فالمعروف عند أهل العلم من معنى الحديث أن أم الجنين إذا ذكيت فإن زكاتها زكاة له- أي لا يحتاج إلى زكاة إذا أخرج منها بعد الذبح، لأنه قد مات ولا فائدة من تذكيته بعد موته.
ومن العلماء من فهم أن المراد بالحديث: أن زكاة الجنين كزكاة أمه، تكون بقطع الودجين وإنهار الدم- ولكن هذا بعيد، والذي يبعده أنه لا يحصل إنهار الدم بعد الموت. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه "(٢) . ومن المعلوم أنه لا يمكن
(١) رواه أحمد ١٧/٣٦٢ (١١٢٦٠) ، والترمذي/كتاب الصيد/باب ما جاء في زكاة الجنين، برقم (١٤٧٦) ، وأبو داود/كتاب الأضاحي/باب ما جاء في زكاة الجنين، برقم (٢٨٢٧) ، وابن ماجه/كتاب الذبائح/باب زكاة الجنين زكاة أمه، برقم (٣١٩٩) . (٢) رواه البخار/كتاب الشركة/باب قسمة الغنم/برقم (٢٤٨٨) ، ومسلم/كتاب الأضاحي/باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، برقم (١٩٦٨) .