رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فانطَلِق "(١) ، فهذا الرجل رَدَّهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين حين بقي على الشرك، وقَبِلَهُ في الثالثة حين قال: إنه يؤمن بالله واليوم الآخر.
ولكن إذا دعت الضرورة إلى الاستعانة به أي:(بالكافر) ، وكان مأمونًا فلا بأس بذلك، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:" واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلاً من بنى الديل هاديًا خِرِّيتا وهو على دين كفار قريش، فأمناهُ فدفعا إليه راحلتيهما، وواعدَاهُ غار ثورٍ بعد ثلاث ليالٍ "(٢) ، واسم الرجل هذا عَبد الله بن أُرَيْقط، والخِرِّيت الماهرُ في الدلالة.
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان به على أن يدله الطريق لينجو من أعدائه قريش مع خطورة الموقف؛ لأن قريشاً كانت تطلبه وقد جعلت مئتي بعير لمن أتى به وأبا بكر.
واستدل ابن القيم- رحمه الله- بما جاء في قصة صلح الحديبية في شأن بُدَيل بن وَرْقاءَ الخُزاعيّ، (٣) فقال في سِياقِ ما يستفاد من قصة الحديبية من الفوائد الفقهية (٣/٣٠١) ، (ط مؤسسة الرسالة التي
(١) رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر برقم (١٨١٧) . (٢) رواه البخاري، كتاب الإجازة، باب استئجار المشركين عند الضرورة، بر قم (٢٢٦٣) . (٣) انظر صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، برقم (٢٧٣٢) .