فى بطن الوادى رَمَل، حتى إذا صعدنا مشى " وعلى هذا ذكره الحميدى فى اختصار الصحيح، وفى الموطأ: " حتى إذا انصبت قدماه من بطن الوادى سعى حتى يخرج منه " (١) وهو بمعنى رَمِل، وهذه سنة - أيضاً - فى السعى. وقد اختلف على من لم يرمل فى الطواف والسعى، هل عليه إعادة أو دم؟ واختلف [فيه](٢) قول مالك. واختلف فى علة ذلك، فقيل: فعله النبى - عليه السلام - ليرى المشركون جلد أصحابه، كما فعل فى الطواف، وقيل: بل اقتدى بهاجر فى سعيها لطلبها الماء لولدها، على ما جاء فى الحديث.
وقوله: " حتى إذا كان آخر طواف (٣) على المروة ": قيل: فيه استحباب ما يقال فى الطواف بالبيت بين الصفا والمروة، وتسمية (٤) ذلك طوافاً وسعياً، ولا يقال: شوطاً ولا دوراً. وقد كره ذلك الشافعى [وغيره من السلف](٥)، وتقدم أمره لهم بالإحلال.
وقوله [لسراقة](٦): " دخلت العمرة فى الحج، لا بل لأبد أبدٍ "، وما ذكر من إحلال فاطمة على ما تقدم من إحلال غيرها بعمرة، وقول علىّ: فذهبت إلى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحرّشاً عليها: أى مغرياً بها، لما أنكر من إحلالها حتى أعلمه النبى - عليه السلام - بأمره بذلك، وتقدم الكلام على إهلال على كإهلال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى إحلال الناس.
(١) مالك فى الموطأ، ك الحج، ب جامع السعى ١/ ٣٧٤ (١٣١). (٢) ساقطة من الأصل. (٣) فى س: طوافه. (٤) فى س: شبه. (٥) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش. (٦) زائدة فى س.