فى قصة إبراهيم وهو جد بنى إسرائيل:{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فضَحِكَت}(١)، قال أهل التفسير: أى حاضت، وهو معروف فى لغة العرب.
وقوله: " لا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى ": دليل على منع الحائض - وإن انقطع عنها دمها - من دخول المسجد، وهو فى هذا أشد؛ لأن الطواف صلاة، وتتصل به الركعتان، ولا صلاة بغير طهارة، وفيه تنزيه المساجد عن الأقذار، والحائض والجنب، وقد تقدم من هذا قبل.
وقولها: " فلما كانت ليلةً الحصبة ": بسكون الصّاد، أى ليلة النزول بالمحصّبِ، كما جاء فى الرواية الأخرى: " فلما طفنا بالبيت ونزل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المحصب " وهى ليلة النفر. [والمحصب](٢): هو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وإليها
يُضاف، ولذلك قال الشاعر:
بالمحصّب من منى (٣).
ويعرف - أيضاً - بالبطحاء، والأبطح، وهو خيف بنى كنانة (٤). قال الخطابى: وهو فم الشعب الذى يخرج إلى الأبطح (٥)، وهو منزل النبى - عليه السلام - فى حجته، وبه كانت تقاسمت قريش على بنى هاشم وبنى المطلب فى شأن الصحيفة وقد اختلف السلف فى التحصيب، وهو النزول يوم النفر به، وصلاة الظهر والعصر والعشاءين به، ويخرج منه ليلاً [إلى](٦) مكة كما فعل النبى - عليه السلام -[به](٧) اقتداءً بالنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال به بعضهم، وقاله الشافعى ومالك ولم يره بعضهم، وقال: إنما هو منزل نزله النبى - عليه السلام - ليكون أسمح لخروجه، يعنى للمدينة، مع اتفاقهم على أنه
(١) هود: ٧١. (٢) من س. (٣) قال الأصمعى: المحَصَّب حيث يرمى الجمار وأنشد: أقام ثلاثاً بالمحصب من منى ... ولما يبن للناعجات طريق اللسان، مادة " حصب ". (٤) وجاء حديث بهذا، ذكره ابن ماجة: ك المناسك، ب دخول مكة، من طريق عبد الرزاق ٢/ ٩٨١، وفى مصنف عبد الرزاق ٥/ ٢٠٢. (٥) قال الخطابى فى معالم السنن: والتحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع، أن يقيم بالشعب الذى يخرجه إلى الأبطح، حتى يهجع بها من الليل ساعة، ثم يدخل مكة. انظر معالم السنن ٢/ ٤٣١. وأظن أن كلمة القاضى: " فم " وهم وتصحيف من الناسخ أو القاضى، ولقد نقلها الأبى أيضاً. انظر السابق. (٦) ساقطة من س. (٧) ساقطة من س، ولا وجه لها.