للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ارْجعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". قَالَ: فَرَجَعَ فَصَلَّى، فَجَعَلْنَا نَرُمُقُ صَلَاتَهُ لَا نَدْرِي مَا يَعِيبُ مِنْهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولِ اللهِ : "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". وَذَكَرَ ذَلِكَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثَةً، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ مِنْ صَلَاتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، يَغْسِل وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ الله وَيُمَجِّدُهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ، وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَوِيَ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَيَسْتَوِي قَائِمًا، حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُقِيمُ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ، فَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، وَيَسْتَوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَسْتَوِي قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ". فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ قَالَ: "لَا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ" (١).

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَهُ؛ فَإِنَّهُ حَافِظٌ ثِقَةٌ، وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَهُ قَوْلَهُ (٢)، فَالْقَوْلُ قَوْلُ هَمَّامٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي:


(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥١٠ - ٤٥٨٢) وعلي بن يحيى بن خلاد وأباه أخرج لهما البخاري دون مسلم.
(٢) أي أن من أفسد إسناد هذا الحديث فإنما ذلك من فعله، ومن وهمه، ولا يكون ذلك حكما على من أقامه.

<<  <  ج: ص:  >  >>