للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الْمَلَائِكَةِ. ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (١). وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فزيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَأَرَاهُمَا (٢) مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ يُرَى فِي تِلْكَ الدَّارِ، فَإِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ فِي مُلْكِهِ، لَمْ يَتْرُكْ (٣) خَيْمَةً مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ، إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ، وَيَقُولُونَ: وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا. فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى يَقُولَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ: رَبِّ، نَفْسِى نَفْسِي. وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ، لَظَنَنْتَ أَنْ لَا تَنْجُوَ مِنْهَا (٤).

رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا أَبَا خَالِدٍ الدَّالَانِيَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لِمَا ذُكِرَ مِنَ انْحِرَافِهِ عَنِ السُّنَّةِ فِى ذِكْرِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ، فَكُلُّهُمْ شَهِدُوا لِأَبِي خَالِدٍ بِالصِّدْقِ وَالْإِتْقَانِ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ


(١) (السجدة: آية ١٧).
(٢) في (س): "وأراها".
(٣) فى النسخ: "بين"!، والمثبت من التلخيص، وعند المروزي: "لم يبق"، وعند عبد الله بن أحمد: "فما تبقى".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٨٠ - ١٣٢٣٦).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما أنكره حديثا، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي=

<<  <  ج: ص:  >  >>