للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ (١) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللهِ ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ نُبِّئْنَا مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ قَدِ انْطَلَقَ، وَرُفِعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ لَكُمْ، أَلَا وَمَنْ يُظْهِرْ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يُظْهِرْ مِنْكُمْ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلَا وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَحْسَبُ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ اللهَ تَعَالَى وَمَا عِنْدَهُ، وَلَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِأَخَرَةٍ أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَهُ يُرِيدُونَ مَا عِنْدَ النَّاسِ، أَلَا فَأَرِيدُوا مَا عِنْدَ اللهِ بِقِرَاءَتِكُمْ وَبِعَمَلِكُمْ (٢)، أَلَا وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَبْعَثُ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْعَثُهُمْ لِيُعَلِّمُونَكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَنَكُمْ، وَيَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ، وَيَقْسِمُوا فِيكُمْ فَيْئَكُمْ، أَلَا مَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَأقُصَّنَّهُ مِنْهُ. فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، إِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَقْتَصُّهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ!، أَلَا لَا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتكَفِّرُوهُمْ، وَلَا تُجْبِرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ (٣).


(١) هو: أبو فراس النهدي، قيل: اسمه الربيع بن زياد، أخرج له أبو داود والنسائي هذا الحديث - مقتصرين على جملة القصاص منه -، ولم يرو عنه غير أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، ولم يخرج له مسلم.
(٢) في (س): "بقرآنكم وعملكم"، في (ك): "بقرائتكم وعلمكم".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤١١ - ١٥٨٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>