للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ، فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَقَدْ كَانَ شَرِبَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ. فَقَالَ: لِمَ تَجْلِدُنَي، بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ. فَقَالَ عُمَرُ : فِي أَيَّ كِتَابِ اللهِ تَجِدُ أَنِّي لَا أَجْلِدُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (١). الْآيَةَ، فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسَنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ، فَعُذْرًا لِلْمَاضينَ (٢) فَإِنَّهُمْ لَقُوا اللهَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْخَمْرُ، وَهِىَ حُجَّةٌ عَلَى الْبَاقِينَ، لِأَنَّ اللهَ ﷿، يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣). ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى، وَمَنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا. فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ، فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقْتَ، فَمَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً. فَأَمَرَ عُمَرُ ، فَجُلِدَ ثَمَانِينَ (٤).

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.


(١) (المائدة: آية ٩٣).
(٢) في (ك): "الماضيين".
(٣) (المائدة: آية ٩٠).
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٥٣٣ - ٨٤٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>