للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللّه بن سعد مقيم بالفسطاط، حتى فتحت الإسكندرية الفتح الثاني عنوة في سنة خمس وعشرين (١).

ثم جمع لعبد اللّه بن سعد أمر (a) مصر، صلاتها وخراجها، ومكث أميرا مدّة ولاية عثمان كلّها، محمودا في ولايته. وغزا ثلاث غزوات كلّها لها شأن: غزا إفريقيّة سنة سبع وعشرين، وقتل ملكها جرجير. وغزا غزوة الأساود حتى بلغ دمقلة في سنة إحدى وثلاثين.

وغزا ذا الصّواري في سنة أربع وثلاثين، فلقيهم قسطنطين بن هرقل في ألف مركب، وقيل في سبع مائة مركب والمسلمون في مائتي مركب، فهزم اللّه الرّوم؛ وإنّما سمّيت غزوة ذي الصّواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها (٢).

ووفد على عثمان/ حين تكلّم النّاس بالطّعن على عثمان، واستخلف عقبة بن عامر الجهنيّ - وقيل السّائب بن هشام العامريّ - وجعل على خراجها سليم (b) بن عتر التّجيبي، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين في رجب (٣).

محمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف: انتزى (c) في شوّال سنة خمس وثلاثين، على عقبة بن عامر خليفة عبد اللّه بن سعد، فأخرجه من الفسطاط، ودعا إلى خلع عثمان، وأسعر البلاد، وحرّض على عثمان بكلّ شرّ يقدر عليه (٤). فاعتزله شيعة عثمان ونابذوه - وهم معاوية بن حديج، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أبي (d) أرطاة، ومسلمة بن مخلد، في جمع كثير - وبعثوا إلى عثمان بأمرهم وبصنيع ابن أبي حذيفة (٥).

فبعث سعد بن أبي وقّاص ليصلح أمرهم، فخرج إليه جماعة، فقلبوا عليه فسطاطه وشجّوه وسبّوه، فركب وعاد راجعا، ودعا عليهم.

وأقبل عبد اللّه بن سعد، فمنعوه أن يدخل، فانصرف إلى عسقلان. وقتل عثمان وسعد (e) بعسقلان.


(a) بولاق: أمير.
(b) بولاق: سليمان.
(c) بولاق: أمر.
(d) ساقطة من بولاق.
(e) بولاق: ابن سعد.
(١) الكندي: ولاة مصر ٣٥؛ وانظر فيما تقدم ٤٤٨: ١.
(٢) نفسه ٣٥ - ٣٧، وانظر فيما تقدم ٤٥٦: ١ - ٤٥٨.
(٣) نفسه ٣٧.
(٤) نفسه ٣٨.
(٥) نفسه ٣٩.