وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿فَظَلْتُمْ﴾: فأقمتم تَعَجَّبون مما نزَل بزرعِكم. وأصلُه من التفكُّهِ بالحديثِ إذا حدَّث الرجلُ الرجلَ بالحديثِ يُعْجَبُ منه، ويَلْهَى به، فكذلك ذلك. وكأن معنى الكلامِ: فأَقمتم تَتَعَجَّبون، يُعَجِّبُ بعضُكم بعضًا مما نزَل بكم.
وقولُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: إنا لمولَعٌ بنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحبابِ، قال: أخبَرني الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: ثنى يزيدُ النحويُّ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: إنا لمولَعٌ بنا (٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. أي: لمولَعٌ بنا (٤).
(١) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فاكهين". ينظر التيسير ص ١٧٩، وهي قراءة نافع وأبي بكر وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وحمزة والكسائي، والمثبت قراءة حفص. (٢) في النسخ: "فأخرجناهم". وهو خطأ، فهذه في سورة الشعراء: ٥٧، ومحل الاستشهاد في سورة الدخان الآيات ٢٥ - ٢٧. (٣) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠ مختصرًا. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٣ عن معمر عن رجل عن مجاهد. وذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠.