زرَعْناه حُطامًا، يعني: هشيمًا لا يُنْتَفَعُ به في مَطْعمٍ وغذاءٍ.
وقولُه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فظَلتم تَتَعَجَّبون مما نزَل بكم في زرعِكم، من المصيبةِ باحتراقِه وهلاكِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَعَجَّبون (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون (٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَلاومون بينَكم، في تفريطِكم في طاعةِ ربِّكم، حتى نالكم بما نالكم به (٣) من إهلاكِ زرعِكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. يقولُ: تلاوَمون (٤).
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢ عن معمر عن مجاهد. (٣) ليس في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠، وابن كثير في تفسيره ٨/ ١٨.