الكتب، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل، (والثالث): جمعه، وكتابته، وسماعه، وتطريقه (١)، وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان، والمشتغل بهذا مشتغل [عما](٢) هو الأهم من علومه النافعة [فضلًا عن العمل به (٣)، الذي هو المطلوب الأول وهو العبادة (٤)] إلَّا أنه لا بأس به لأهل البطالة (٥) لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر، قال: ومما يزهد في ذلك أنّ فيه يتشارك الكبير والصغير، والفدم (٦)، والباهم (٧)، والجاهل والعالم.
وقد قال الأعمش: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.
(١) التطريق هو: البحث عن طرق الحديث ومخارجه. اللسان (١٠/ ٢٢١)، وتاج العروس (٦/ ٤١٨)، ومختار الصحاح (ص ٣٩١) (٢) من التدريب (١/ ٤٤)، وفي النسخ: بما. (٣) من (د). (٤) من النكت لابن حجر (١/ ٢٢٩)، وفي النسخ بلفظ: "فضلًا عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي". (٥) وفي النكت لابن حجر (١/ ٢٢٩): للبطالين، والبَطالة بالفتح، بطل يبطل بطالة وبطالة أي: (تعطل) فهو بطال. لسان العرب (١١/ ٥٧)، وتاج العروس (٧/ ٢٢٩). (٦) الفدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثِقَل ورَخاوةٍ وقلة فهم. لسان العرب: (١٢/ ٤٥٠). (٧) الباهم: صفة للشخص المغلق، الذي لا يميز. الفاخر: (ص ٥٠)، ولسان العرب (١٢/ ٥٧).