وكل هذه الأقسام عنده تصلح (١) للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه: أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، [وأنه](٢) أقوى عنده من رأي الرجال (٣)"، وكذلك قال ابن عبد البر: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره، ونحو هذا ما رويناه عن الإمام أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه [أنه](٤) كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا لم يكن في الباب غيره (٥)،
= ١ - ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب. ٢ - ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر. ٣ - ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا، سالمًا من علة وشذوذ. ٤ - ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسناد منهما الآخر. ٥ - ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا. ٦ - ثم يليه ما كان بيِّن الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، واللَّه أعلم". سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢١٤). (١) وفي (ب): يصلح. (٢) من (د) ومن الأصل (١/ ٧٣٦)، وفي بقية النسخ: وهو. (٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠، ص ١١١). (٤) من (د)، وفي بقية النسخ: إن. (٥) قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل سئل عن عمرو بن شعيب؟ فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتجنا به، وربما وجس في القلب منه. =