من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا [أن](١) البيان على ضربين:
١ - بيان جلي يتناوله (٢) الذكر نصًا.
٢ - وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا.
فما (٣) كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو معنى قوله سبحانه وتعالى:{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. (٤) فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا [نعلم](٥) متقدما سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه" (٦) انتهى.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: "ومن هنا قال الرافعي: إنَّ المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على (٧) تفرقها وانتشارها، بل
(١) وفي (ب)، (ع): أنه. (٢) وفي الأصل (١/ ١٢): تناوله. (٣) وفي (ب): فإن. (٤) سورة النحل: آية رقم (٤٤). (٥) من الأصل (١/ ١٣)، وفي النسخ: ما لا يعلم. (٦) معالم السنن (١/ ١١ - ١٣) بتصرف واختصار. (٧) سقطت من (ب).