* ولكَوْن هذا العاملِ لا يُفصَلُ مَنَع بعضُهم وقوعَ التنازع بين فعلَيْ تعجُّبٍ، وأجازه المصنِّفُ (١) بشرط إعمال الثاني، فتقول: ما أَحْسَنَه وأَجْمَلَ زيدًا؛ لأنك لو أعملت الأوَّلَ فَصَلته من معموله بغير الظرف والمجرور، وهو ممتنع بإجماعٍ، وكذا أجاز: أَحْسِنْ به وأَكْرِمْ بزيدٍ، دون: أَحْسِنْ وأَكْرِمْ به بزيدٍ.
ويجوز على قاعدة الفَرَّاءِ (٢): أَحْسِنْ وأَكْرِمْ بزيدٍ؛ على أن "بزيدٍ" معمولٌ لهما معًا.
قال: ويجوز على قاعدة ص (٣)؛ على أن الأصل: أَحْسِنْ به وأَكْرِمْ بزيدٍ، فحُذفت الباءُ، فاتصل الضمير، كما استَتر في الثاني من:{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ}(٤)، إلا أن الاستدلال بالأول على الثاني أكثرُ من العكس (٥).
* استَدلَّ ابنُ عُصْفُورٍ (٦) بقولهم: ما أَحْسَنَ بالرجل أن يَصدُق (٧)، ورُدَّ عليه بوجهين:
الأول: أن التقديم هنا واجبٌ لا جائزٌ؛ لأجل الضمير العائدِ من "يَصدُق" على "الرجل".
وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن ذلك (٨) أدلُّ شيءٍ على الجواز؛ لأنه لولا جوازُه ما وَجَبَ
(١) شرح التسهيل ٢/ ١٧٧. (٢) في إعمال الفعلين معًا في الفاعل في نحو: قام وقعد زيد. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٨٥، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٦١٧. (٣) وهي إعمال الثاني؛ لقربه. ينظر: شرح التسهيل ٢/ ١٦٤، وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٠٤. (٤) مريم ٣٨. (٥) الحاشية في: ٢١/ب. (٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٨٧. (٧) قولٌ للعرب ينظر في: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٧١، ٧٤، وعلل النحو ٣٣٢، والبديع لابن الأثير ١/ ٤٩٩. (٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.