الثاني: أنه غيرُ صادقٍ على شيءٍ من (١) المحدود؛ لأن الصحيح في نحو: حَسَن الوجهِ أنها إضافةٌ من نصبٍ لا من رفعٍ.
الثالث: أنه مُؤَدٍّ إلى الدَّوْر؛ لأن العِلم باستحسان الإضافة موقوفٌ على العِلم بأنها صفةٌ مشبَّهة، فإذا وَقَف العلمُ بأنها صفة مشبَّهة على العلم باستحسان الإضافة جاء الدَّوْرُ.
والجوابُ عن الأول: أن التشبيه في الفعل ممنوعٌ، وأن الجامد مؤوَّلٌ بالوصف، فهو وصفٌ بالقوة، وأن المراد بالفاعل: المرفوعُ بإسناد الوصف إليه، ورُبَّما سمَّوا النائبَ عن الفاعل فاعلًا بالمجاز، وهو مشهور في كلام الزَّمَخْشَريِّ (٢) والأقدمِينَ.
وعن الثاني: أنه مندَفعٌ بقوله: «فاعِلِ مَعْنًى»، ولولا أن الإضافة عنده من نصبٍ لم يحتجْ إلى أن يقول:«مَعْنًى»؛ فإنه يكون مضافًا للفاعل لفظًا أيضًا.
وعن الثالث: بمنع توقُّفِ استحسانِ الإضافة على العلم بأنها صفة مشبَّهة.
وحَدَّها ابنُه (٣) بأنها الصفة المصوغةُ لغير تفضيلٍ من فعلٍ لازمٍ؛ لنسبة الحَدَث إلى موصوفها دون الحدوث.
قلت: وفيه نظرٌ؛ لاقتضائه أن نحو: زيدٌ حَسَنٌ صفةٌ مشبَّهةٌ، والنحاةُ لا يسمُّونها مشبَّهةً إلا إذا خَفَضت أو نَصَبت.
ثم قلت: وهذا واردٌ على حَدِّ الناظمِ أيضًا (٤).
صِفَةٌ اسْتُحْسِنَ جَرُّ فاعِلِ ... معنًى بها المُشْبِهَةُ اسمَ الفاعل
(خ ١)
(١) مكررة في المخطوطة. (٢) قال في الكشاف ١/ ٢٢٤ في قوله تعالى في سورة البقرة ١٨٠: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}: و"الوصية" فاعل "كُتِبَ". (٣) شرح الألفية ٣١٧. (٤) الحاشية في: ٨٧، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٦٤ - ٤٦٦ بزيادة، ونقل بعضها في حاشية التصريح ٣/ ٢٧٤ مفرقةً في موضعين فيهما.