ومميِّزٌ لِمَا اختُلف فيه: هل هو مقدارٌ؟ وهو: العددُ.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام والتقدير، وهو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، فهما مشبهان العددَ، ونحو: ذَنُوبٌ (١) ماءً؛ فإنه يُشبِه الكيلَ، وينبغي أن لا يجوز: كأسٌ خمرًا، ولا: كأسٌ ماءً؛ لأن في "الكَشَّاف"(٢) في سورة الأنعام: أن الكأس الزجاجةُ مملوءة من الخمر، فالثاني غير مطابق، والأولُ لا إبهامَ فيه.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام دون التقدير، نحو: خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وغيرُها إبلًا، وأمثالُها شاءً.
فهذه ثلاثة، صارت خمسةً مضافةً للمقادير، وهي ثلاثة أو أربعة، فذلك تسعة أو ثمانية.
ومميِّزُ النسبة أقسام:
واقعٌ بعد فعل الفاعل منقولًا عنه: طاب زيدٌ نفسًا.
وبعد فعل والمفعول (٣) منقولًا عن المفعول، نحو:{وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}(٤).
وبعد اسمٍ فيه معنى الفعل وحروفُه، نحو:{هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا}(٥)، و:«سَرْعانَ ذا إهالةً»(٦).
وبعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه، نحو: لله دَرُّه إنسانًا، أي: عظيم (٧)، ووَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف، وحَسْبُك به فارسًا، أي: اكْتَفِ به، أو: يكفيك.
(١) هو الدَّلْو. ينظر: القاموس المحيط (ذ ن ب) ١/ ١٦٣. (٢) ٢/ ٧٣، ٧٤. (٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بعد فعل المفعول، أو: بعد فعل الفاعل والمفعول. (٤) القمر ١٢. (٥) مريم ٧٤. (٦) مثلٌ يضرب لمن يخبر بالأمر قبل وقته، تقدم قريبًا. ذا: أي: هذا. (٧) كذا في المخطوطة، والصواب: عَظُم، وسيأتي له نظير من كلامه على الصواب ص ٦٠٩.